السلايد الرئيسيحصاد اليومشباك في المهجرمجتمعمن ألمانياموزاييك

سلام القطيفان… خيالٌ يتعدى مساحة الجدار واللوحة

الاتحاد برس_ المحرر الرئيسي:
ولاء تميم

بعمرٍ صغير وبخطوطٍ ناعمة على الجدران والأسطح بدأت “سلام القطيفان” رحلة الرسم، رحلةٌ ليست عادية وإنمّا كانت محفوفةً بالحرب والخوف من الانهيار والفشل والرغبة بالإكمال وعيش الحياة الملونة المليئة بالقصص كما لوحات “سلام”، لوحاتٌ ليست بالقماش الذي امتصّ اللون وانتهت الحكاية، إنما هنا البداية فقط، عوالمٌ واسعة وفريدة، محزنة، مبكية، تبعث على السلام الداخلي أحياناً ورغبةً بالتفجر حينا أخر، كلها داخل لوحات الرسامة الفنانة.

“على المقاعد، السبورة ، الكتب، الدفاتر، الأرضيات ، الجدران، لابدّ أن أضع لمسة من لمساتي في أي مكان أكون فيه، شعورٌ يعتريني أنه يجب عليّ أن أن ألونّ كل فراغ، أن أملأ الدنيا جمالاً وأزيح كلّ غبار” هكذا كانت بداية “سلام القطيفان” الفنانة التشكيلية السوريّة من مواليد مدينة درعا عام 1989.

فرغت “سلام” معظم انفعالاتها بالفن، فاستثمرت موهبتها التي عاشت معها من أول سنوات عمرها، فتوهجت مع فنها وأخبرتنا عن طريقها في هذا المجال: “كان لي في كل درس أيام المدرسة، وقت مخصص لأرسم قصة درس القراءة أو جزء من التشريح الفني في درس العلوم ، أما العطلة الصيفية أمضيها كلها بالفن، لا مكان لشيء آخر،  الفن والفن فقط، عام بعد عام تطورت موهبتي باجتهادي الذاتي فقط، وبدأت تتمرن عيناي على أبعاد المنظور ودرجات العمق.

تتابع سلام : ” أما الظل والنور كان لعبتي حتى أتقنت هذا التكنيك ، حصلت على الشهادة العامة ودخلت كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق التي كانت هوسي، بدون أي تدريب من فنان أو دورة تعليمية، فقد كان معلمي الوحيد هو التمرين اليومي”.

“عن تكوين موهبتها حدثتنا القطيفان :”صقلت موهبتي جيداً في الكلية، وتعلمت فنوناً جديدة، منها الغرافيك والإعلان والنحت وهندسة الديكور، في السنة الثانية تخصصت في قسم الرسم والتصوير الزيتي لتكون الألوان ملعبتي والظل والنور مهنتي، تخرجت عام 2011 بدرجة جيد جداً بعد أربع سنوات من امتهان الفن “موهبة وتعلم ومهنة، وبعد اندلاع النزاع في سوريا 18 أذار/ مارس 2011 وقبل تخرجي من الكلية بثلاثة أشهر .. تحطم مرسمي الخاص في 24 ابريل 2011 بسبب قذيفة دبابة،  ذلك اليوم الأسود في حياتي ، خسرت العديد من أعمالي الفنية الثمينة حينها وشعرت أن أحلامي شارفت على الموت “.

بداية رحلة الهجرة والعذاب

“رحلةٌ شاقة أخبرتنا عنها سلام منذ بداية اندلاع النزاع في سوريا الذي هجرّها داخلياً ثمّ خارجياً : “هاجرت هجرةً داخلية ضمن مدينتي المنكوبة، وبدأت بتعليم الرسم بشكل تطوعي لصالح الأطفال المهجرين مع “اليونيسف، الهلال الاحمر، المكتب الدنماركي لشؤون اللاجئين”.


وأيضاً مع مديرية التربية التي سرعان ما منحتني تثبيتاً لديها كمدرّسة لمادة التصوير الزيتي والزخرفة في معهد الفنون التشكيلية والتطبيقية في درعا .

“خمس سنوات من المشوار الفني في درعا، “معارض فنية، دورات صيفية ترفيهية، تدريس في معهد إعداد المدرسين ، إلى أن تدمر بيتي مرةً أخرى أول أيام رمضان تموز 2015 وتعرضت للتهجير الداخلي مرةً اخرى .، قررت حينها الهجرة لأحمي ولدي الوحيد كرم ابن العام والنصف، تهجرت من مدينتي في شهر آب 2015 باتجاه لبنان ثم تركيا، ومن تركيا بقوارب الموت إلى اليونان، وبعدها ركبت البحر والجو والبر إلى أن وصلت ألمانيا بعد رحلة استمرت أكثر من شهر ، في ألمانيا خصصت ركناً لأحلامي في منزلي الصغير في ضواحي مدينة ميونخ الجنوبية وعدت للفن وكان العود أحمدُ ” وصفت “القطيفان” طريق النجاة المحفوف بالمخاطر.

نتيجة رحلة “سلام” كانت عشرات اللوحات الابداعية بأحجام مختلفة، وعشرات المعارض الفنية والمهرجانات الثقافية، وعشرات شهادات الشكر والتقدير، في مدة لا تتعدى 4 سنوات .

 الصعوبات التي واجهتها “سلام” لاحقاً كثيرة في بلدٍ متقدمٍ جداً ومختلفٍ كل الاختلاف عن تاريخها وحضارة بلدها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها.
في دولةٍ عظمى غنية بالثقافة والفنانين كانت أول صعوبة واجهت “سلام” هي اللغة وقد وجب عليها دراستها لسهولة التواصل وكان هذا امراً ليس بالسهل ابداً، وأيضاً حقيقة أن يُثبت الفنان الأجنبي ذاته في بلدٍ غنية جداً بأهم وأكبر الفنانين المعاصرين أو القدماء أمرٌ ليس بالسهل بتاتاً، لكن الإرادة والتصميم والصبر والإيمان بالنفس وقدراتها أثبتت “القطيفان” أن هذا النجاح تحدٍ كبير.

وضعتُ “القطيفان” على حدّ قولها بصمةً جيدة تظن أنها تفوقت بها على أقرانها من الفنانين وبزمن قياسي، وهو فخر لها ولبلدها سوريا التي تسعى جاهدةً لتمثيلها بأبهى وأجمل صورة ، وفي كل معرض حققت نجاحاً كانت راضيةً عنه تماماً فدفعها بشغف لتقديم الأفضل.

في مدة لا تتعدى 4 سنوات شاركت “سلام” بعشرات المعارض : ( فردية، ثنائية، جماعية،  ورشات فنية، ملتقيات ثقافية، مهرجانات ثقافية ) وذلك تم في مدن أروبية عدة منها : برلين، أثينا، فيينا، كولن، نورنبرغ ،روت و ميونخ.

ومن أهم المعارض التي أقمتها :

* سلسلة معارض ” سوريا الفن والهروب” في مدينة كولن عامي 2016 و 2017

* مشروع السجادة الطائرة أيضاً في مدينة كولن عام 2017

* سلسلة ورشات ملتقى أورنينا الفني في مدينة نورنبرغ  عامي 2018 و 2019

* ملتقى الفن الرابع في مدينة أثينا .. ابريل 2017

* معرض ثنائي بعنوان : الوطن حيث تكون حراً في المركز الثقافي الألماني كولتور لادن .. نورنبرغ 2018

* معرض فردي  بعنوان : نحن محكومون بالأمل في غاليري موزاوي .. نورنبرغ عام 2019

* معرض فردي بعنوان ” نساء في فندق Aloft .. ميونخ 2019

وحصلت “سلام” على عشرات شهادات الشكر والتقدير ومن أهمها :

* شهادتين شكر وتقدير من المركز الثقافي الألماني Südpunkt

* شهادة شكر وتقدير من متحف الفن في مدينة كولن

* شهادة شكر وتقدير من معرض “انطلقي” لمشاريع صغيرة لسيدات عربيات ..

*شهادة ماجستير بالفن من منظمة اليونسكو العالمية في العاصمة اليونانية أثينا ..

آخر نشاطات “سلام” الفنية كانت بشهر تشرين الثاني نوفمبر عام 2019 وهي :

 * معرض ” انطلقي2″ الذي شاركت به بعشر لوحات فنية وأيضاً ألقيت محاضرة على الجمهور بعنوان : “نبض عربي في الغرب” وهي محاضرة تحكي عن قصة نجاحي في اروبا ..

* معرض فردي بعنوان : ” نساء” الذي أقيم في فندق Aloft في مدينة ميونخ وتحت رعاية الجنرال النمساوي ” بيتر شتيرلينغر” .. يستمر معرض نساء لغاية 3 أشهر ..

لدى “سلام” اليوم عدة ورشات فنية ستشارك بها في مدينتي نورنبرغ و روت ، كما أنها تعمل بشكل مستمر مع ورشة ” سلام على الورق” في مدينة ميونخ بشكل تطوعي لصالح المهاجرين على طريق الهجرة في اليونان ، ووصلتها دعوة لإقامة معرض فردي بـ متحف الفن الحديث بمدينة غوبن شرق برلين.

“فنانة تعبيرية واقعية وسطية ترقى إلى مستوى العالمية بمواضيعها الإنسانية وتعبيراتها التي تحاكي الأعمال العالمية من فن وأدب” وصفها الفنان التشكيلي “محمد خطاب”

عادة ماتكون رسالة الفن السلام لكن لم تكن رحلة “سلام” ك اسمها بل كانت رحلة شاقة و محفوفة بالمخاطر شأنها شأن كل رحلات النجاة والنجاح.

سلام القطيفان رسامة وإنسانة حالمة نشأ الفن معها، وكان وسيلةً لتعبر عما يجول في نفسها وأعماق ذاتها ووجدانها من ثورة على واقع لم يكن يعجبها مع احترامها لشخوصه وبساطته، وهي مدركة مدى تأثر المجتمع بالتقاليد والعادات، وأدركت أن العبء الأكبر تتحمله المرأة التي لا تخفى معاناتها على أحد له بصر وبصيرة؛ وهو ما جعل المرأة عنوانها والمصدر الرئيس لإلهامها فتراها حاضرة في كل أعمالها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق